الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

100

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ( 6 ) : أي وكم أرسلنا منهم من الأنبياء . ذكروا عن أبي قلابة قال : قيل : يا رسول اللّه ، كم المرسلون ؟ قال : ثلاثمائة وبضعة عشر ، جمّ غفير « 1 » . قال : وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 ) : كقوله : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) [ يس : 30 ] . قال : فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً : أي أشدّ من مشركي العرب قوّة . يعني من أهلك من الأمم السالفة ؛ كقوله : كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً [ الروم : 9 ] وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) : يعني وقائعه في الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم . قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ : يعني المشركين مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) . ثمّ قال : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً : كقوله : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً [ البقرة : 22 ] وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا : أي طرقا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) : أي لكي تهتدوا الطرق . وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ : ذكروا عن ابن عبّاس قال : ما عام بأكثر من عام ماء ، أو قال : مطرا ، ولكنّ اللّه يصرفه في الأرض حيث يشاء ؛ ثمّ تلا هذه الآية : وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا [ الفرقان : 50 ] قال : فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً : يعني فأحيينا به بلدة مَيْتاً : يعني الميّتة اليابسة التي ليس فيها نبات . كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) : يعني البعث . يرسل اللّه مطرا منيّا كمنيّ الرجال فتنبت جسمانهم ولحمانهم كما ينبت الأرض الثرى . قال : وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها : تفسير الحسن : الشتاء والصيف ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، وكلّ اثنين منها زوج . قال : وَجَعَلَ لَكُمْ : أي وخلق لكم مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ : أي ظهور ما سخّر لكم أن تركبوه ثُمَّ

--> - وأعرضت عنك » . وقال ابن عاشور في تفسيره ، ج 25 ص 163 : « والاستفهام إنكاريّ ؛ أي لا يجوز أن نضرب عنكم الذكر صفحا من جرّاء إسرافكم . . . لا نترك تذكيركم بسبب كونكم مسرفين ، بل لا نزال نعيد التذكير رحمة بكم » . ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي أمامة بإسناد ضعيف ، وانظر ما سلف من هذا التفسير ، ج 1 ، تفسير الآية 253 من سورة البقرة .